محمد بن أحمد الفاسي

405

العقد الثمين في تاريخ البلد الأمين

وقال ابن إسحاق : انحازت كل طائفة من غير هزيمة . ورفعت الأرض للنبي صلى اللّه عليه وسلم حتى رأى معترك القوم وأخبر به . سرية ذات السلاسل « 1 » ثم سرية عمرو بن العاص إلى ذات السلاسل - ويقال : السلسل ، ماء وراء وادى القرى ، من المدينة على عشرة أيام - في جمادى الآخرة ، ومعه ثلاثمائة من سراة المهاجرين والأنصار إلى جمع من قضاعة تجمعوا للإغارة ، ثم أمده بأبى عبيدة في مائتين . فهزم اللّه عدوهم حين الحملة . سرية الحبط « 2 » ثم سرية أبى عبيدة بن الجراح رضى اللّه عنه في ثلاثمائة ، فيهم : عمر بن الخطاب رضى اللّه عنهم ، وتعرف : بسرية الحبط ، في رجب تلتقى عيرا لقريش . ويقال : إلى حي من جهينة بساحل البحر على خمس ليال من المدينة : وزودهم جرابا من تمر ، فلما نفذ أكلوا الحبط ، فأخرج اللّه تعالى لهم من البحر دابة تسمى العنبر ، فأكلوا منها وتزودوا ورجعوا ولم يلقوا كيدا . سرية خضرة « 3 » ثم سرية أبى قتادة رضى اللّه عنه إلى خضرة : أرض محارب بنجد في شعبان ، ومعه خمسة عشر رجلا . فقتل منهم وسبى وغنم . وكانت غيبته خمس عشرة ليلة . سرية بطن أضم « 4 » ثم أرسله إلى بطن أضم فيما بين ذي خشب وذي المروة - من المدينة على ثلاثة برد - أول رمضان ، في ثمانية نفر . فلقوا عامر بن الأضبط ، فسلم عليهم بتحية الإسلام ، فقتله محلم بن جثامة . فأنزل اللّه تعالى : فَتَبَيَّنُوا وَلا تَقُولُوا لِمَنْ أَلْقى إِلَيْكُمُ السَّلامَ لَسْتَ مُؤْمِناً تَبْتَغُونَ عَرَضَ الْحَياةِ الدُّنْيا [ النساء 94 ] فلما وصلوا إلى حيث أمروا بلغهم خروج النبي صلى اللّه عليه وسلم إلى مكة فساروا إليه .

--> ( 1 ) انظر : ( المنتظم 3 / 321 ، طبقات ابن سعد 2 / 2 / 95 ، السيرة النبوية الصحيحة 471 ، 472 ) . ( 2 ) في المنتظم : « الخبط » وسميت بهذا الاسم لأنهم أصابهم جوع شديد ، فأكلوا الخبط . انظر : ( المنتظم 3 / 322 ، طبقات ابن سعد 2 / 1 / 95 ، تاريخ الطبري 2 / 147 - 148 ) . ( 3 ) انظر : ( المنتظم 3 / 323 ، طبقات ابن سعد 2 / 1 / 95 ، تاريخ الطبري 2 / 148 ) . ( 4 ) انظر : ( المنتظم 3 / 323 ، طبقات ابن سعد 2 / 1 / 96 ، تاريخ الطبري 2 / 148 ، 149 ) .